العلامة المجلسي
644
بحار الأنوار
فقال المغيرة : لقد ألطفت النظر . قال : لم آل أن أثبت ما يخزيك الله به . فقال عمر : لا والله حتى تشهد ، لقد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة . قال : نعم ، أشهد على ذلك . فقال عمر : أذهب عنك ، مغيرة ذهب ( 1 ) ربعك . قال أبو الفرج : ويقال : إن عليا عليه السلام هو قائل هذا القول ، ثم دعا نافعا ، فقال : على ما تشهد ؟ . قال : على مثل شهادة أبي بكرة . فقال عمر : لا ، حتى تشهد أنك رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة . قال : نعم ، حتى بلغ قذذه ( 2 ) . فقال : أذهب عنك ، مغيرة ذهب نصفك ، ثم دعا الثالث - وهو شبل ابن معبد - فقال : على ماذا ( 3 ) تشهد ؟ . قال : على مثل شهادة صاحبي ؟ . فقال : أذهب عنك ، مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك . قال : فجعل المغيرة يبكي إلى المهاجرين فبكوا معه ، وبكى إلى أمهات المؤمنين حتى بكين معه ، قال : ولم يكن زياد حضر ذلك المجلس ، فأمر عمر أن ينحى الشهود الثلاثة وأن لا يجالسهم أحد من أهل المدينة ، وانتظر قدوم زياد ، فلما قدم جلس له في المسجد واجتمع رؤوس المهاجرين والأنصار ، قال المغيرة - وكنت قد أعددت كلمة أقولها - فلما رأى عمر زيادا مقبلا قال : إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( س ) : وذهب . ( 2 ) القذذ : ريش السهم ، الواحدة القذة . قاله في الصحاح 2 / 568 ، والقاموس 1 / 357 ، والنهاية 4 / 28 ، ومجمع البحرين 3 / 186 . ( 3 ) في المصدر : على م . ( 4 ) وفي فتوح البلدان : 3 - 352 : أما إني أرى وجه رجل أرجو أن لا يرجم رجل من أصحاب رسول الله ( ص ) على يده ولا يخزى بشهادته ، وفي لفظ المتقي الهندي في كنز العمال 3 / 18 : إني أرى غلاما كيسا لن يشهد - إن شاء الله - إلا بحق ! . وأوردها البيهقي في سننه 8 / 235 . وقد أورد القصة بتفصيلها شيخنا الأميني في الغدير 6 / 137 - 144 عن عدة مصادر ، وذكرها ابن الأثير في الكامل 2 / 288 ، وابن خلكان في تاريخه 2 / 455 ، وابن كثير في تاريخه 7 / 81 ، وفي عمدة القاري 6 / 340 ، وفي أخبار عمر لعلي وناجي الطنطاوي : 59 ( ط : دار الفكر ) ، تاريخ أبي الفداء 1 / 174 ، وكنز العمال 3 / 88 [ 8 / 235 ] وغيرها من المصادر .